يواصل فريق الوصاية واستدراج الـ.ـعـ.ـدوان في لبنان حملاته الممنهجة ضد المقـ.ـاومة ومجتمعها. هذه المرة يعمل هؤلاء على إعاقة نهوض دور الدولة واتهام المقـ.ـاومة بذلك، ثم استخدام هذه المقولة لتحريض الـ.ـعـ.ـدوان الخارجي وفق معادلة مفادها: الدولة ضعيفة وعاجزة عن نزع السـلـاح، فلا حلّ أمام "إسرائيل" إلا أن تبادر هي بسرعة للقيام بالمهمة. يراد لهذه المقولة أن توفر حافزًا لتوسيع الـ.ـعـ.ـدوان بهـ.ـدف التنكيل وإقصاء مشروع سياسي كبير، تمهيدًا لفرض هيمنة أقلوية على البلد.
فعليًا، يعمل فريق الوصاية على إعاقة انطلاق العهـ.د بقوة وعرقلة جهود النهوض بهـ.ـدف تأكيد مقولة فشل الدولة. فهذا الفريق يعرقل الاصلاحات الاقتصادية نتيجة ارتباطه برأس المال المصرفي والتجاري المهيمن، ويشن هـجـ.ـمات إعلامية ممنهجة على رئيس البلاد والجيش اللبناني بزعم التهاون في السيادة، ويتولى التحريض الطائفي ويوفر غطاء لاستمرار الـ.ـعـ.ـدوان على لبنان ويستعمل لوبيات لبنانية في أميركا ضد مصالح الدولة اللبنانية. يعمل هذا الفريق على تسميم الجو الاجتماعي والسياسي العام بما يخلق شكوكًا لدى المستثمرين والسياح والمغتربين للمشاركة في التنشيط الاقتصادي. بالتوازي، يعبر هذا الفريق عن إعجابه بتجربة أحمد الشرع الذي يقدم نفسه ضمانة أمنية لإسرائيل ويغطي الابادة الجماعية المتواصلة ضد جزء من الشعب السوري.
يعبر هذا الفريق عن غضبه الشديد من المواقف الإيجابية من رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش رودولف هيكل حول تعاون المقـ.ـاومة الكامل في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. مع العلم أن الجهات الدولية الفاعلة تؤكد أن الخروقات للاتفاق تحصل حصرًا من جانب الـ.ـعـ.ـدو الإسرائيلي.
ليس سـلـاح المقـ.ـاومة ما يعيق بناء الدولة لا سيما مع استعداد قيا دة المقـ.ـاومة لجعل هذا السـلـاح جزءًا من استراتيجية دفاعية وطنية. بل ما يعيق بناء الدولة هو رفض الحوار لصياغة توافق وطني والدفع بدل ذلك للاقتتال الأهلي. هذا يؤكد أن بعض فريق الوصاية يطمح للإطاحة بعهد جوزاف عون كما فعل مع الرئيس السابق ميشال عون.
إذًا، هناك جهد ممنهج لمنع الاستقرار ونهوض الدولة من فريق الوصاية وتوظيف ذلك لتسهيل عودة الـ.ـعـ.ـدوان الإسرائيلي على لبنان. في المقابل يواصل الثنائي الشيعي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار تسهيل عمل المؤسسات الدستورية ويشجع نهوض الدولة بمهامها ويؤكد على التوافق الوطني في القضايا السيادية بما يوفر أمنًا مستدامًا لكل اللبنانيين في ظل ظروف إقليمية خطيرة.
إنّ أداء فريق الوصاية يؤكد أنه لا يطمح لقيام أكثر من دويلة ضعيفة يتاح له حكمها للقيام بأدوار أمنية دون أي مراعاة لمفهوم الدولة. ليس الأمر مجرد تكهن، حيث يكفي النظر إلى الدويلات العربية حولنا لنفهم النموذج المراد تعميمه في لبنان. إذًا هي معركة لأجل لبنان دولة سيدة ومستقلة وقادرة على الدفاع عن شعبها ومنفتحة بتوازن على محيطها والعالم وفق ما يخدم المصالح العامة وليس أقلية هنا أو هناك.
#بيروتريفيو